صناعة البرمجيات .. لماذا؟
o ماهي (الميزة النسبية) التي تختص بها صناعة البرمجيات ؟ و كيف يمكن إستغلال هذه الميزة كمنطلق لنهضة مادية ؟
o لماذا ينبغي علينا أن نركز في إستثمار مواردنا البشرية على صناعة البرمجيات دون غيرها من الصناعات أو الأنشطة الإقتصادية الأخرى؟
o لماذا لا نتعرض بالدراسة لصناعة الإلكترونيات مثلا أو صناعة السيارات أو الطائرات أو التعدين أو حتى الطاقة النووية بتطبيقاتها كمنطلق للإستثمار في أبناء هذه الأمة على سبيل النهضة ؟
هذه نماذج لسؤالات – من المنطقي- أن تدور في ذهن القارىء
والإجابة عليها ستأتي على هيئة إضاءات على آفاق الميزة النسبية لصناعة البرمجيات و التي تتفوق بها على غيرها من الصناعات .
لكن ثمت تمهيد ينتظم في النقاط التالية :
· هذا البحث مبني على فرضية إرتكازية– أي أنه لما كانت هذه الفرضية مُسَلّمٌ بها كان هذا البحث – فلو كانت هذه الفرضية متنازع في ثبوتها؛ فالبحث ينبغي أن تكون له وجهة أخرى حينئذ؛ هذه الفرضية هي :
أن هناك موردا اقتصاديا هاما تملكه أمة الإسلام و هو فصيل من شبابها الواعي الصادق المتقدّ حماسة، المهموم بقضية النهضة، المدفوع بالرغبة في البذل و التعلم و التضحية و مواصلة الليل بالنهار، هذا الفصيل تاه في دروب الحياة أو كاد، استسلم للتناقض الظاهر بين ضرورة الحصول عل فرصة عمل بغرض التكسب و العيش و بين الرغبة الصادقة لخدمة دينه و أمته، و هذه الفرضية لو قمنا بصياغتها اقتصاديا فسنقول:
إننا لدينا موردا اقتصاديا هاما، و هو البشر .. و نحن بصدد المفاضلة بين عدة مشروعات استثمارية لإستغلال هذا المورد في المشروع الأكثر ربحا نهضويا – أي تحقيقا لمجموعة الأهداف المسببة للنهضة المادية لأمة الإسلام-
· من البَدهي أنه ليس من مقاصد هذا البحث أن يقدم البرمجيات كبديل شامل يُستغنى به عن غيرها من الصناعات و الأنشطة الإقتصادية الأخرى، إنما المقصود هو أن تتبوأ مكانة الصدارة في سلم الأولويات الإستثمارية.
إذ أنه في مقام المفاضلة الإقتصادية؛ الصحيح أن ننظر في (الميزة النسبية) المتوفرة بكل صناعة؛ و لا ينبغي أن يكون معيار المفاضلة هو (الأهمية الذاتية) للصناعة – و فقط – فمثلا؛ الطاقة النووية و تطبيقاتها بما فيها السلاح النووي – كسلاح رادع – قد لا يختلف كثيرٌ منا في كونها هي في ذاتها أهم من صناعة البرمجيات؛ فيقال ينبغي لنا الدفع في اتجاهها لتفضلها على ما سواها، و هذا ما نزعم أنه غير صحيح بإطلاق فمعيار المفاضلة هو ( الميزة النسبية)، و في تقديري أن هذه القضية محسومة إقتصاديا.
· إن أهم ما يقوم به المستثمر عند إتخاذ القرار الإستثماري أمران هما:
o النظر و الحكم على الميزات النسبية التي يتمتع بها كل بديل إقتصادي – أي مشروع إستثماري متاح – أمامه في ظل الموارد المتوفرة لديه
o تقييم تكلفة كل مشروع من المشروعات المطروحة كبدائل من منطلق تكلفة الفرصة البديلة، (و مفهومها ببساطة يظهر بالمثال: أن رجلا يملك 100 ألف جنيه يرغب في استثمارها و أمامه فرصتان للإستثمار الأولى شراء قطعة أرض و إستزراعها و الثانية شراء مصنع للأواني البلاستيكية، إن هو اختار الأولى ، فقد ضحى بالثانية و تُقوّم تكلفة الفرصة الأولي بقيمة تكلفة الفرصة الثانية المتروكة و هذا هو ما يعرف اقتصاديا بتكلفة الفرصة البديلة)
· بالنظر إلى واقع أمة المسلمين اليوم نجد أنها لا تمتلك الميزة المطلقة في صناعة البرمجيات بطبيعة الحال و لا حتى الميزة التنافسية، و إنما تمتلك الميزة النسبية (المُقَارَنَه)– و هو ما يحاول هذا البحث إثباته – و تلك الميزة النسبية يراد لها أن تتحول إلى ميزة تنافسية و هو ما ينبغى الدفع في إتجاهه.
________
إضاءات على آفاق (الميزة النسبية) لصناعة البرمجيات:
أولا: البرمجيات صناعة بلا أسرار:
البرمجيات كغيرها من الأنشطة الصناعية و الإقتصادية بشكل عام؛ الفجوة العلمية و التطبيقية فيها بيننا و بين الدول الصناعية الكبرى سيما الغرب كبيرة جدا
لكن حجم الفجوة التقنية ليس واحدا في جميع الصناعات، بل متفاوت جدا، فمثلا الفجوة في مجال أبحاث الفضاء و إرتياده و صناعة الأقمار الصناعية أكبر بكثير من الفجوة التي بيننا و بينهم في صناعة المنسوجات مثلا
و من ثم فإن القدرة على تضييق الفجوة التقنية بين كل صناعة عندنا و بين نظيرتها في الغرب تتفاوت بدورها؛ و هذا التفاوت له عدة مسببات؛ أحد أهم و أخطر هذه المسببات هو مدى إحتكار الغرب و كتمانه للأسرار العلمية و التطبيقية في كل صناعة على حده .
و قضية الإحتكار التقني و العلمي في ظل الرأسمالية الحاكمة أشهر من أن يدلل عليها؛ فمن أول صناعة مركبات الفضاء و صناعة الطائرات وصولا إلى التعدين و الطاقة النووية و الطب بمجالاته و الكيمياء بتفريعاتها و صناعة المعالجات المركزية للحواسيب، و صناعة السلاح وصولا إلى مشروب الكوكاكولا، يعتبرونه سرا عظيما يمس أخص خصوصيات أمنهم القومي رأسا.
و على هذا ينبغي أن يفهم أن القدرة على تضييق الفجوة ستضعف جدا في صناعة تحتوي على نسبة كبيرة من الأسرار العلمية التي تمس الأمن القومي لأحد الدول مثلا – كسلاح الردع النووي مثلا- عنها في صناعة أخرى ليس فيها هذا القدر من الأسرار كالصناعات الغذائية مثلا.
و مما يذكر في هذا السياق أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها قائمة حظر تصدير رسمية تتضمن عددا من التقنيات و الصناعات – و هي تحظى بأعلى مستويات العناية في سلم الأمن القومي الأمريكي– هذه القائمة تعرف باسم قائمة الصادرات المحظورة أو المُتحكم فيهاControlled-Export list
في خبر نشر العام الماضي بجريدة النيويورك تايمز [1] ؛ أن شركة صينية تقدمت بعرض لشراء شركة سيجيبت Seagate الأمريكية ( أكبر مُصنّع لأقراص الحاسوب الصلبة في العالم )
هذا العرض الصيني تحول إلى مادة للجدل و التصعيد في الحكومة الأمريكية نظرا لما يمثله من خطر على الأمن القومي الأمريكي جراء نقل هذه التقنيات إلى جمهورية الصين.
المثير في هذا الخبر ليس مبدأ منع البيع أحد شركات التقنية للتنين الصيني خوفا على أسرار التقنية، إنما العجب أن تقنيات تصنيع الأقراص الصلبة غير داخلة في (قائمة حظر التصدير) من الأساس، و رغم ذلك فقد جُوبه العرض بهذه الدرجة من الممانعة و الحساسية المفرطة، فما بالنا لو أن الأمر فيه تقنية أو صناعة محظور تصديرها بالكلية من الأصل !
أما البرمجيات فليست كذلك؛ فهي بلا أسرار تقريبا….
فأبجديات العلوم البرمجية و دقائقها منثورة متداولة ، و كتب البرمجيات في متناول أيدي حتى فقراء العالم، و إن الشيء المغلق – و لا أقول السري – الوحيد في منتجات هذه الصناعة هو ما يعرف (بالمصدر Source Code [2])، و الكتمان هاهنا ليس الغرض منه إخفاء سر علمي و لا كيفية تقنية بقدر ما هو منع من الإستيلاء على المصدر البرمجي بما يمثله من خسارة تجارية ضخمة للشركة المالكة؛ فإن سرقة مصدر أحد البرمجيات لو تم فإنه يعني ببساطة أن السارق يمكنه أن يطرح إصدارا جديدا من هذا المصدر المسروق في الأسواق تحت علامة تجارية جديدة .
و أخطر ما يتم المنع من الإطلاع عليه لا يعدو أن يكون التصميم المعماري Software Architecture لأحد البرمجيات أو في أدق الأحوال مجموعة خوارزميات Algorithms [3] – أو المعادلات الحسابية - التي تخص أحد البرمجيات، أما مادة هذه الصناعة الخام (لغات و قواعد بيانات و تقنيات و أدوات ..الخ) فمتاحة لكل أحد و لا أسرار فيها
بل حتى هذ المبدأ – كتمان و حفظ مصادر البرمجيات Source Code - و هو ما قررنا أنه لا يعد سرا علميا من أسرار الصناعة- له مناؤون كُثر في شتى أنحاء العالم من أنصار ما يعرف بـ البرمجيات مفتوحة المصدر Open Source ؛ و هم مجموعات من النشطاء الداعين إلى العمل بدون مصادر مغلقة، و يشكلون ما يشبه المنظمات الأهلية غير الحكومية و لهم مؤتمرات دورية على نطاقات واسعة .
فإن كان الأمر كذلك فقد يَعجب البعض ويتسائل: إن كان ليس ثمت أسرار علمية و لا خفايا تقنية يستأثر بها الغرب ؛ فما هو معيار التفوق و الريادة إذا في هذه الصناعة الفريدة ؟
لو ضربنا مثالا شركة جوجل (محرك البحث العملاق) – و هي أحد مفاخر صناعة البرمجيات في العالم بحق – نجد أن عظمتها ليست فقط في مجموعة المعادلات أو الخوارزميات أو التقنيات البحثية التي تستخدمها و لا حتى في التصميم المعماري البديع لبرمجياتها أوالتوزيع العبقري لخوادمها؛ ليس هذا – فقط – هو ما يُعجز الآخرون أن يلحقوا بها؛ و إنما يضاف إلي كل ماسبق ما هو أهم منه؛ و هو مرونة الكيان البرمجي و حيوية الهيكل الإداري للشركة الذي يسمح بإنسيابية صعود الإبداع من حيز الفكرة من أدنى السلم الإداري – أصغر مبرمج بالشركة – إلى مستوى إتخاذ القرار التنفيذي في سرعة مبهرة بمعنى الكلمة، إضافة إلى الروح الوثابة التي تميزت بها هذه الشركة من أول يوم لتأسسيها على يد الشابين الصغيرين خريجي هارفارد؛ سيرجي برن و لاري بيج .
بناءا على ما سبق يظهر لنا أن البرمجيات صناعة بلا أسرار تقريبا، و عليه فإن أسهمها ترتفع جدا في قائمة الصناعات التي لدينا فيها قدرة نسبية عالية على تضييق الفجوة التقنية بيننا و بين الغرب ، إذ أن أمرها بأيدينا، و لايملك أحدٌ ما يمنعنا منه فيها و هذه نقطة محورية.
و هذه النتيجة تمثل تحديا عظيما بذاتها، تحديا لعزيمتنا كبشر، و إختبارا لصدق رغبتنا في إحداث التغيير، فصار الأمر – من عند أنفسنا 100% هذه المرة؛ و أنا أعني هذه النسبة حرفيا، و حريٌ بنا في هذا المقام أن نتمثل هذا المعنى القرآني جيدا (قل هو من عند أنفسكم).
و لمّا كان هذا البحث متوجه إلى شباب صادقي العزم – و هذه هي فرضيته – ثم كانت التبعة فيه ملقاة عليهم و خيوط اللعبة بأيديهم؛ هان عليهم الخطب و استبشروا فإن الجدّ و الإجتهاد بضاعتهم .
ثم إن خطوات التحرك العملية سيفرد لها بعض أجزاء البحث القادمة إن شاء الله
ثانيا: كل الصناعات و الأنشطة الإقتصادية الأخرى بحاجة إلى البرمجيات و لا عكس :
مهلا عزيزي القارىء؛ تفكر في هذا العنوان قليلا – من فضلك – ثم أجب على السؤال اللآتي:
ما هو النشاط الذي تمارسه في حياتك اليومية، و ليس للبرمجيات فيه دور؟
إنك تقرأ مقالتي هذه بواسطة برمجيات و لو علقت عليها فستعلق بواسطة برمجيات، كل أنشطتك و إبحارك في الإنترنت ، كل أنشطتك المالية و تعاملاتك المصرفية أو إستثماراتك في البورصة، و إدارتك لشركتك، إنك حين تحجز تذكرة قطار أو طائرة أو حتى لما تركب الطائرة فقيادة الطائرة بحاجة إلى البرمجيات، السيارة التي تقودها، و هاتفك المحمول به برمجيات، الجهاز الطبي الذي تستعمله في مستشفاك، و الصاروخ المرتاد للفضاء بحاجة إلى برمجيات – الحادثة الشهيرة لسقوط الصاروخ الفضائي Ariane 5 Flight 501 بعد 40 ثانية من إطلاقه كانت بسبب خطأ برمجي -
بإختصار شديد آفاق و تداخلات هذه الصناعة لا نهائية، و هي بهذا المفهوم داخلة في كافة أنشطة الحياة العلمية والعملية و الإجتماعية و لا عكس؛ فالبرمجيات لا إفادة لها مطلقا من معظم الأنشطة الإقتصادية الأخرى؛ فالبرمجيات كصناعة قائمة على مادة أولية أساسية و هي الإنسان كأهم مُدخلاتها، و لا حاجة لها إلى مدخلات زراعية أو معدنية مثلا.
و على ذلك فإن إمتلاك ناصية هذه الصناعة له إنعكاسات هامة جدا – بعضها مباشر و بعضها غير مباشر – على سائر الأنشطة الإقتصادية الأخري .
ثالثا: البرمجيات صناعة ليست بحاجة إلى موارد خام طبيعية – يحكمها قانون الندرة النسبية – :
إنتهى تاريخ الإستعمار الأوروبي الحديث و ما تبعه من بروز أمريكي – بعد الحرب العالمية الثانية – ثم أحادية القطبية بعد الحرب الباردة، إلى يومنا هذا إلى حقيقة مؤسفة و هي السيطرة الغربية شبه الكاملة على منابع الثروات الطبيعية في أرجاء الدنيا – سواءا كانت سيطرة صريحة أو بالوكالة – ، و مثلت الرغبة في الإبقاء على هذه السيطرة أحد الدوافع الهامة لمعظم الحروب التي اشتعلت في الأرض في السنين الأخيرة؛ إذ لم يزل البترول هو المورد الرئيس للصناعة في الغرب و عصبها .
و نحن لظروف التقهقر السياسي و التبعية التي تعيشها الأمة ، لا ينبغي – و لانستطيع – أن نركز في استثمارتنا على ما يحتاج إلى موارد طبيعية ضخمة؛ على الأقل خلال مرحلة (الإستيقاظ من السبات) التي ندفع بإتجاهها
رابعا:البرمجيات صناعة لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة :
إن التكلفة الرئيسية لأي مشروع برمجي هي التكلفة الدورية لأجور العاملين فيه – و قد تزيد هذه التكلفة على ضعف مجموع باقي بنود التكاليف الأخرى مجتمعة – هذه حقيقة تقودنا إلى نتيجة مفادها أن التكلفة المبدئية لقيام أي مشروع استثماري برمجي ليست ضخمة – قياسا على غيرها من الصناعات –، فلو عُلم أن الأصل في المبرمجين المسلمين – العرب منهم على سبيل المثال و خصوصا المصريون- أن أجورهم أقل بكثير من نظرائهم في الغرب فإن هذا بمجرده يمثل ميزة نسبية لهذه الصناعة عندنا.
أما تكلفة الإستثمار في البشر بغرض تأهيلهم للدخول كأيدي عاملة – مبرمجين- في هذه الصناعة، فتتركز في التعليم و التدريب، و لو ضربنا مثالا جهد التعليم في أبسط صوره – و هو التعليم الغير جامعي – لكوادر الشباب بغرض تأهيلهم كمبرمجين ؛ فسنجد:
الفرد الواحد يتكلف تأهيله للعمل كمبرمج – مبتدىء – 6 آلاف جنيه في المتوسط – البعض من النابهين قد يتعلم بجهد ذاتي؛ بالقراءة بدون معلم – ، و يحتاج لفترة من 12 إلى 18 شهر في المتوسط ليتحول من شاب لا يعرف من الحاسوب إلا الألعاب و أفلام الكارتون إلى مبرمج مبتدىء يساهم بدور بسيط في الفريق البرمجي ، و في غضون سنتين – أو أقل بحسب همته – يتحول إلى عضو فاعل و مؤثر في فريق العمل.
لكن يراعى أن الفرد المنتخب لتعلم أساسيات البرمجة ينبغي له أن يتمتع ببعض المهارات الأساسية البسيطة؛ مثل إجادة بعض مهارات التفكير المنطقي (كفهم المشكلات، و توصيفها، و تحديد طرق و مداخل الوصول إلى الحل …إلخ)، و حب البحث، و علو الهمة في القراءة، و إجادة اللغة الإنجليزية – القراءة فقط تكفي كبداية يليها في الأهمية مهارة الكتابة ثم مهارة الإستماع أما مهارة التحدث فقد لا يحتاج إليها إلا في المراحل المتقدمة-
خامسا: صناعة البرمجيات أحد أبرز تجليات مفهوم )الإقتصاد المعرفي Knowledge Economy)
إقتصاديات المعرفة هي المستقبل.. حقيقة يعيها الإقتصاديون جيدا، حيث تعاظم الدور الذي تمثله العقول البشرية و الخبرات في معظم نماذج الأعمال.
أحد المفاهيم الهامة لإقتصاديات المعرفة هو مفهوم (التحلل من المادة De-materialization ) و المقصود به هو إحلال جزء الطاقة الذهنية – الفكرية – و العلمية مكان جزء من المادة الأولية في مدخلات الصناعة .
و قد تشكلت بنية تحتية هائلة لهذا النموذج الإقتصادي المعرفي لتعلن عن ظاهرة كونية جديدة إبان حقبة التسعينات مع الإتساع المضطرد في حجم و تأثير الشبكة العنكبوتية، و التطور المذهل في تقنيات المعلومات.
في نموذج الإقتصاد المعرفي لا تكاد الإقتصاديات المحلية تنفصل عن الإقتصاد الدولي في أغلب جوانب أنشطتها، حتى الولايات المتحدة نفسها صارت أكثر اعتمادا على بقية العالم أكثر من أي وقت مضى – هذه قد يعجب البعض منها إلا أنها حقيقة إقتصادية يقرها الأمريكيون أنفسهم-
صناعة البرمجيات و المعلومات هما المحرك الحقيقي لهذا النموذج الإقتصادي المعرفي، و قد صارت واحدة من أكبر الصناعات نموا على الإطلاق في الإقتصاد الأمريكي .
– و سنعرض في الحلقة القادمة من البحث لحجم صناعة البرمجيات في إقتصاديات الدول الصناعية الكبرى إن شاء الله -
(يُتبع إن شاء الله)
[2] هو السرد النصي للبرنامج باستخدام مفردات اللغة البرمجية Code
[3] هذا الفرع العلمي يُنسب إلى العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي ، حتى أن المسمى الإنجليزي Algorithm مشتق من إسمه
مقال ممتع.
تعليقاً علي نقطة أن الشاب يحتاج ل12 – 18 شهر في المتوسط ليتحول من شاب لا يعرف من الحاسوب إلا الألعاب و أفلام الكارتون إلى مبرمج مبتدىء يساهم بدور بسيط في الفريق البرمجي:
أعتقد أن الفترة المطلوبة للوصول لمرحلة المبرمج المبتديء أقل من هذا بكثير . لبيل جيتس عبارة علق فيها علي الإعلانات التي تطلب مبرمج ذو خبرة 5 سنوات أو أكثر قال فيها إنه في خلال عامين إن لم يظهر علي المبرمج علامات التميز فلن يصير متميزاً في يوم ما. لن يصير خبيراً إلا بعد عشر سنوات علي الأقل، و هو متوسط الزمن الذي لاحظ كبير الباحثين في جوجل(بيتر نورفيج) أن كل الناجحين و المتميزين إستغرقوه لتظهر إبداعاتهم و يصيروا خبراء في مجالاتهم سواء كانت هذه المجالات علمية أو حتي في الفرق الغنائية (طبقها علي فريق البيتلز الأمريكي الشهير) ، و لكن علي الأقل في خلال عامين إما أن يصير الشاب مبرمجاً متميزاً فعالأ في الفريق و إلا فلن يكون متميزاً في يوم ما.
ربما كانت الأرقام التي ذكرتها انا تنطبق علي الشاب الغربي، و هو يتميز عن الشاب العربي بعقلية مرت بنظام تعليمي أفضل بمئات المرات من النظام التعليمي العربي العقيم مما يؤثر بالطبع علي قدراتها و سرعة تعلمها.
بالنسبة للميزات النسبية لصناعة البرمجيات فأنت لم تذكر أيضاً العيوب و الصعوبات الإقتصادية التي تعاني منها هذه الصناعة دونا عن باقي الصناعات الأخري. لا أدري ربما أنت تؤجل الحديث عن هذ النقطة للحلقات القادمة.
مرحبا بك أخي محمد في المدونة التي كنتَ أنت المُشجع على إنشائها، فجزاك الله خيرا ، و سامحني على التأخر في التعقيب على تعليقك.
-بالنسبة لمدة تأهيل الشاب المذكورة في المقال، فأنا أتفق معك في كونها أطول من المطلوب، و قد تعمدت ذلك نزولا إلى أدنى مستويات القدرة على سرعة التعلم، بناءا على مشاهدات من الواقع، و كان تقديري أن التشاؤم في تقدير طول مدة التعلم المطلوبة للمبتدىء أفضل من التفاؤل.
و قد أشرت إلى كونه شابا لا يعرف عن الحاسوب إلا مشاهدة الكارتون و الألعاب-
-بالنسبة لصعوبات و عيوب الصناعة فسيتم ذكرها إن شاء الله في إحدى الحلقات القادمة في سياق تحليل القوة و الضعف و الفرص و المخاطر
أود أن أشكرك علي هذه الحلقة التي تعني أنك دخلت في الجد وبدأنا فعلا نحس بالموضوع ونفكر فيه بجد. أود أيضا أن أشكر الزميل العزيز محمد عادل علي أرائه وأرجو أن يفيدنا في هذا الموضوع بأرائه بحكمه واحد من المتميزين في هذا المجال.
أود أيضا أن أذكر أنني سأدعو الكثير من الزملاء لقراءة المقال لأن الموضوع محتاج أن نلتف حوله حتي نستطيع عقد مؤتمر له ان شاء الله.
شكر الله لك أستاذنا الغالي/ عبد المنعم
و ننتظر منكم التوجيه و المناصحة فأنتم أهل لها، و لا أخفيك سرا أنني أثناء كتابة هذه المقالات كنت أستحضر في ذهني الإعتماد عليك – بعد الله – في الوصول إلى كوادر المدرسين فضلا عن الطلبة الجامعيين و مخاطبتهم بهذه المقالات- بحكم تخصصك و عملك بجامعة القاهرة- و ها أنت عند حسن الظن مبادرا -كعادتك- في دعوة الزملاء لقراءة المقال فجزاك الله خيرا كثيرا
و بالنسبة لأخي محمد عادل فهو بالفعل صاحب آراء هامة في المجال و تميز ملحوظ – أسأل الله أن ينفع به-
مقال عميق (كعادتي بك)
ولكن لي بعض التعليقات:
* أصبت حين قلت بأن لنا ميزات نسبية في مجال صناعة البرمجيات ولكن هناك كذلك جوانب ليس لنا فيها ما يميزنا. فكما قلت أن صناعة البرمجيات تعتمد على العنصر البشري بالأساس وهو ما يجعل أداء المبرمج معتمد وبشدة على الحالة المزاجية والعقلية له. مما يتطلب من القائمين على هذه الصناعة جهود مضاعفة من أجل توفير البيئة الصحية للعمل والتى مهما بلغوا من مهارة سيكون دائرة تأثيرهم قاصرة على محيط العمل. ولكن الأمر أكبر من هذا فعليا، فالكثير من المبرمجين لا يتعدى أداؤهم النصف لما يعانونه منذ استيقاظهم حتى وصولهم الى مكان عملهم من الضغوط اليومية المختلفة (أهمها المواصلات والتلوث الخانق والزحام …). أعلم أن بعض من سيقرأ هذا التعليق قد يراني مبالغا ولكني رأيت بعيني أن هذه الصعوبات قد تفقدك جهود أحد أفراد فريق العمل.
هذا ما يحضرني الان مما ليس لنا به ميزة نسبية، وهذا ما أرجو أن تفرد له المساحة في بحثك.
* كما ذكرت أن صناعة البرمجيات ليس لها أسرار، ولكن هذه نقطة له جانب آخر يجعلها في غاية الصعوبة. فالعاملون بهذه الصناعة يلهثون وراء كل ما هو جديد إذا أرادوا البقاء داخل المنافسة. وهذا يتطلن منهم القدرة على البقاء دائما على إطلاع بكل التقنيات التي تجد في هذا المجال وهو ما يكون يومي (لا أبالغ أن قلت على مدار الساعة). فدائما ما تجد من يفخر بأنه أول من عمل بأحدث التقنيات في أحد التطبيقات وفي أثناء فترة الانتاج تجد من سابق بطرح تطبيق في الاسواق مستخدمة ما هو أكثر حداثة. مما يجعل القائمين على هذه الصناعة في محاولات مستميتة للموازنة ما بين تطوير موارده البشرية دائما بأحدث التقنيات و بين دفع عجلة العمل بأقصى سرعة للحاق بمتطلبات السوق. أرجو أن تفرد لهذا الموضوع في بحثك.
ولي أيضا سؤال، ألم تجد صعوبة في أثناء بحثك لتعريب المصطلحات “الحاسوبية” ؟ هذا يعد أحد المواضيع المختلف عليها في هذه الصناعة. هل تعريب البرمجيات ضروري؟ بل هل هو مجدي أصلا؟ أرجو أن تكتب لنا عن رأيك في هذا. وأرجو مشاركة أستاذي الغالي/ عبد المنعم في هذا الموضوع لاثرائه. وكذلك أخي محمد عادل أرجو أن تفرد له المساحة في مدونتك (بالمناسبة أنا من أشد المتابعين والمعجبين بها)
ما شاء الله
انا من اشد مؤيدين لهذه الفكرة
صناعة البرمجيات و الدور المنشود في نهضة المسلمين
وان سمحتم لى ان انشر هذه المقالات على بعض المواقع مثل facebook
سوف يعرضها على جمهور اكبر وسوف يكون هناك تعليقات ومداخلات اكتر
من الممكن ان تؤدى الى ثورة تكنولوجيا فى بلاد المسلمين ونفعل كما فعلت الهند فى مجال البرمجيات
وجزاكم الله خيرا